محمد غازي عرابي
647
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 73 إلى 74 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) [ الحج : 73 ، 74 ] ضرب اللّه مثلا لاسمه الخالق الذباب ، الذي هو حشرة ، وحشرة حقيرة ، ومع هذا فمنذا الذي يستطيع أن يخلق ذبابة ؟ ثم ما الذي استطاع العلم معرفته عن الذباب وسبب وجوده ، وما الدور الذي يلعبه في الطبيعة ؟ لقد كشفت الأبحاث الحديثة عن دور الصرصار مثلا في عالم الطبيعة ، ورغم أن الدول تنفق سنويا المليارات للقضاء على هذه الحشرة فإنها ظلت تحيا وتتناسل . . . ثم قال العلم إن دور الصرصار هو تفتيت المواد المتكثفة في المجاري ، كما أن له دوره في تفتيت التربة نفسها ، وظل اهتمام العلماء بهذه الحشرة يتعاظم حتى أن بعضهم تخصص في دراسة الصرصار وكرس لمعرفته حياته . . . ولا بد أن يأتي يوم يكشف فيه النقاب عن حقيقة الدور الذي يمارسه الذباب ، هذه الحشرة التي قال فيها النبي إنها إن وقعت في وعاء فليغطسها صاحب الوعاء فيه ثم يخرجها ، فإنها تحمل تحت جناحها الجراثيم وتحمل تحت جناحها الآخر مضاد تلك الجراثيم . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 75 إلى 76 ] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) [ الحج : 75 ، 76 ] الملائكة المصطفون المعقولات الجميلة الخالصة التي هي بمثابة مصابيح الهدى للإنسان تهديه سواء السبيل ، وعلى هذا فتلك المعقولات رسل . أما الرسل من الناس فهم تعيين هذه المعقولات . إذ لا بد للمعقول أن يكون له من يخاطبه ، ولولا المحل ما كان ثم حوار ولا سؤال ولا جواب ، فالرسول البشري خروج المعقول نفسه من كونه بالقوة إلى كونه بالفعل ، بواسطة هذا الهيكل من الروح والنفس والجسم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 77 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) [ الحج : 77 ] الركوع كشف الصفات ، والسجود كشف الذات أو المشاهدة ، وقال السهروردي : المكاشفة ولاية النعت ، وفيه شيء من بقايا الرحم ، والمشاهدة ولاية العين والذات . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 78 ] وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )